الشيخ المحمودي
283
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ما اسمك ؟ فقالت : هوى . قال أنت هوى ( كذا ) كما سميت ، هل تحسنين شيئا ؟ قالت : نعم ، أقرأ القرآن وأنشد الاشعار . قال : اقرئي ، فقرأت : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو . قال : أنشديني ، قالت : ولي الأمان . قال : نعم . فأنشأت تقول : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان فبكى الحسين ، ثم قال : أنت حرة ، وما بعث به معاوية معك فهو لك . ثم قال لها هل قلت في معاوية شيئا ؟ فقالت [ نعم قلت فيه ] : رأيت الفتى يمضي ويجمع جهده * رجاء الغنى والوارثون قعود وما للفتى الا نصيب من التقى * إذا فارق الدنيا عليه يعود فأمر ( ع ) لها بألف دينار ، وأخرجها ، ثم قال : رأيت أبي كثيرا ما ينشد : ومن يطلب الدنيا لحال تسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء فتنة * وان أقبلت كانت قليلا دوامها ثم بكى ( ع ) وقام إلى صلاته . وجاء رجل من الأنصار ، إلى السبط الشهيد عليه السلام يريد ان يسأله حاجته ، فقال ( ع ) : يا أخا الأنصار صن وجهك عن ذلة المسألة ، وارفع حاجتك في رقعة ، وات بها ، سأسرك إن شاء الله . فكتب إليه : يا أبا عبد الله ان لفلان علي خمس مأة دينار ، وقد ألح بي ، فكلمه ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار ، ( فدفع إليه ) وقال له : أما خمس مأة فاقض بها دينك ، وأما خمس مأة فاستعن بها دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين أو مروءة أو حسب ، أما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو المروءة فإنه يستحي لمروءته ، وأما ذوب الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله في حاجتك فهو يصون وجهك ان يردك